عندما نجد أنفسنا أمام سلوك لا يمكن الإجماع عليه إلا أنه سلوك
يعزف لذاته لحناً نشازاً
ويتحدى كل التفسيرات ، ويقف بعيداً عن الجموع
بل يتحدى الجموع نفسها
عندها من المنطقي أن نستنتج أننا أمام سلوك عدواني وغير سوي
ورغم جمال وطيبة الكلمة إلا إننا
و كعادتنا السيئة ، لا نتركها وشأنها
لأننا و كما يبدو لم نخلق إلا الفساد و الإساءة
{ إن النفس لأمارة بالسوء }
فنحن المتكلمون و القادرون على الكلام و على الكتابة
فنحن فينا بعضيه تستخدم الكلمة عنوة
و بمنتهى الإجحاف فتسيء لتصبح الإساءة عادة من عادتها
و تتعود الكلمة على تحمل سواد قلوبها
لأنها يبدوا دخلت إلى سلك الأجهزة الأمنية
و أصبحت تمارس هواية التجسس على الأخر من باب معرفة الغامض
من ذواتنا { ما بين الروح و النفس }
و قد فرحت كثيراً عندما تعرفت على نفوسنا اللا طيبة
و أرواحنا الصديقة للنفوس
و قدمت نفسها لمنصب لم يتحدد هويته و لا مداه
و نالت عليه الموافقة بالإجماع بكل ديمقراطية متعايشة قهراً
مع منظومة أفكار العالم الثالث فماذا عن الكلمة الحق
و وهج الحقيقة
فلن نضيف شيئاً للأشياء فالأشياء ثابتة ثبات الفقر لدى ذلك العاشق الولهان
الذي صدم بخيانة صديقه مع من يحب و صار يتجرع آهات الألم
و يمارس فعل الجلوس و النظر لنجوم الله المرصعة بإعجاب
المرة الأولى الأخيرة التي خرقت فيها الملائكة حبل التسبيح الدائم لله
تمثلت في تلك الحادثة الذائعة الصيت و التي وردت على لسان الملائكة
و سجلها القرآن الكريم و هي الحادثة التي كانت خرقاً للناموس
و أثارت جدلاً إسلامياً لكونها قد أعطيت الملائكة عبر السؤال الذي
ألفته عليماً ليس هو علم تختص به باعتبار أنها الملائكة قد أوكل الله
إليها مهمة محددة وهي التسبيح الدائم له عز و جل
و إن السؤال المطروح من قبلها كان يحمل رياح الغيب
الغيب الذي يختص به الله وحده الحادثة زمنياً كانت في بداية خلق
{ آدم } عليه السلام حيث قطع الملائكة حبل التسبيح الدائم مؤقتاً لتلقى
ذلك السؤال الكبير{ أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء }
السؤال الكبير و الهام جداً يبقى بلا إجابة و تركت مهمة الإجابة عليه
للإنسان ذاته عبر سنوات الدنيا و العمر الذي يحياه
و السؤال في حد ذاته كان حكمة إلهية كبيرة و ترك الإجابة عليه مفتوحة
هو حكمة إلهية مكملة
الإنسان كما هو مدني بطبعه فإنه فاسد بالطبع
و بذرة الفساد تولد مع بذرة الفناء، و كلتا البذرتين تولدت مع لحظة الميلاد
و الفرق الوحيد بين البذرتين
أن بذرة الفناء أو الموت هي بذرة طبيعية تنمو نمواً طبيعياً مع الإنسان
منذُ لحظة الميلاد الأول بحث يبدأ ذلك الإنسان مرحلة النمو الجسدي
و العقلي و مرحلة نحو الموت بنفس الخطوة الأولى للحياة و بالتالي
فإن موت الإنسان يبدأ في حقيقة الأمر عدد بداية الحياة و هنا تمكن
عظمة الله ذاته المتمثلة في فعل القهر للعباد بالموت
بذرة الفساد التي اشتمت الملائكة رائحتها من جسد الإنسان الأول
هي بذرة غير طبيعية في نموها و رغم أن تلك البذرة تولد مع الإنسان
منذُ الصرخة الأولى مثلها مثل بذرة الفناء القهرية إلا أن تلك البذرة
تتحكم فيها من حيث النمو عوامل أخرى كما تتحكم عوامل المناخ و التربة
و الماء في نمو بذرة القمح مثلاً فبالإضافة إلى العوامل الذاتية
و العوامل اللا مرئية الإلهية فإن عاملي الجغرافيا و التاريخ يكون لهما
أثر مكمل لمسألة نمو بذرة الفساد من عدمها فالفساد ليس اختلاس أموال
جموع الدولة أو تسيب إداري في مؤسسات المجتمع
و لكن كبر النار من مستصغر الشرر
فمثلاً أن يفرغ .. { مدرس } من هذه المهمة النبيلة و المقدسة لبناء الإنسان
و يترك متسكع بين المقاهي و المنتديات و المنتزهات
و غيرها من هذه الأمثلة أليس هذا الفعل في منظومة الفساد
المزيد